فؤاد سزگين

195

تاريخ التراث العربي

جرونيباوم التغيرات المتصلة بهذا في سبع نقاط « 26 » وانتقل بعد ذلك إلى العصر العباسي ، ورأى - إلى جانب التطوير المستمر للموروث من عدة جوانب ، « موقفا جديدا من الطبيعة » ، إنه تحول أصيل . ويتلخص رأيه على النحو التالي « 27 » : 1 - انتهى وصف الطبيعة القاسية الشاقة بصفة نهائية ، وأصبحت الأفضلية لوصف البساتين . 2 - مع تطور الشعر الغنائى ، ذي الطابع المدني الحضارى ، اتسعت دائرة الحنين حتى شملت المدينة . 3 - الإتقان في استخدام الزهور والثمار موضوعا شعريّا ، ولذا كان من أبرز الظواهر في الشعر ، في القرنين الثالث والرابع الهجريين / التاسع والعاشر الميلاديين ، أن « وصل شعر الوصف إلى درجة متزايدة من الإتقان في التعبير عن الفروق الدقيقة للألوان . » 4 - أصبح لشعر الخمريات ، وللشعر الاجماعى عموما ، إطار من وصف الطبيعة بصفة منتظمة . 5 - التعبير العفوى بالشعر عن الانطباعات في لحظتها ، / في مجموعات شعرية صغيرة ، ذات شكل مستقل عن النمط المعقد للقصيدة الكاملة ، ويمكن تقويم ذلك بأنه « إنجاز جوهري لهذا العصر » . 6 - في مرحلة تالية من تطور شعر الطبيعة ، أصبح التفسير الفردى للأشياء ( المحسوسة ) المرئية أهم بالنسبة للشاعر ، من وصف خصائصها الحقيقية المدركة بالحواس ، ويميل فون جرونيباوم إلى وصف هذا المنهج بأنه : « تكوين مجال خيالي يتجاوز الواقع » « 28 »

--> ( 26 ) المرجع السابق ص 36 - 40 . تناول شوقى ضيف فيما بعد موضوع التجديد في الشعر العربي في العصر الأموي ، في كتابه : التطور والتجديد في الشعر الأموي . القاهرة 1952 ، 1959 . ( 27 ) المرجع السابق ، ص 41 - 49 . ( 28 ) انظر في هذا الموضوع : ما كتبس بورجل عن عبارة : أعذب الشعر أكذبه ، في : chr . burgel , diebestedichtung istdielugenreich stein : oriens 23 - 24 / 1974 / 7 - 102 .